الثعلبي

127

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والصوم سهم ، والحج سهم ، والعمرة سهم ، والجهاد سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وقد خاب من لا سهم له . واختلف القراء في السلم . فقرأ الأعمش وابن عبّاس : بكسر السين هاهنا وفي الأنفال وسورة محمّد صلى الله عليه وسلم . وقرأها أهل الحجاز والكسائي : كلها بالفتح وهو اختيار أبي عبيد . لما روى عبد الرحمن ابن ( ابزي ) أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كلها بالفتح . وقرأ حمزة وخلف في الأنفال بالفتح وسائرها بالكسر . وقرأ الباقون : هاهنا بالكسر والباقي بالفتح وهو اختيار أبي حاتم ، وهما لغتان . عاصم الأحول عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل الإسلام كمثل الشجرة الثابتة الإيمان بالله ، أصلها الصلوات الخمس جذوعها ، وصيام شهر رمضان لحاءها ، والحج والعمرة جناها ، والوضوء وغسل الجنابة شربها ، وبر الوالدين وصلة الرحم غصونها ، والكف عمّا حرم الله ورقها ، والأعمال الصالحة ثمرها ، وذكر الله تعالى عروقها ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كما لا تحسن الشجرة ولا تصلح إلاّ بالورق الأخضر ، كذلك الإسلام لا يصلح إلاّ بالكف عن محارم الله تعالى والأعمال الصالحة ) . " * ( كافة ) * ) جميعاً وهي مأخوذة من كففت الشيء إذا منعته وضممت بعضه إلى بعض ، ومنه قيل لحاشية القميص كفة ، لأنها تمنعه من أن ينتشر وكل مستطيل فحرفه كفة بالضم وكل مستدير فحرفه كفة بالكسر ، نحو كفة الميزان ، ومنه قيل للراحة مع الأصابع كفة لأنه يكفّ بها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف أي كفَّ بصره من النظر فمعنى الكافة هو ان ينتهي إليه ويكفه من أن يجاوزه . " * ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) * ) أي أثاره ونزعاته فيما بيّن لكم من تحريم السبت ولحم الجمل وغيره " * ( إنه لكم عدو مبين ) * ) . الشعبي عن جابر بن عبد الله : إن عمر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنّا نسمع أحاديث من يهود ( قد أخذت بقلوبنا ) أن نكتب بعضها ؟ فقال : ( أمتهوكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حياً ما وسعه إلاّ اتباعي ) . " * ( فإن زللتم ) * ) . قال ابن حيان : أخطأتم . السدي : ضللتم . يمان : ملتم .